أحمد بن يحيى العمري

457

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

كناظر المال ، لا يتعدى الحديث في المال ، ولا يتسع له في التصرف بمجال ولا تمتد يده في الولاية والعزل لتطلع السلطان إلى الإحاطة بجزئيات [ 1 ] الأحوال ، ثم أن السلطان أبطل هذه الوظيفة ، وعطل جيد الدولة من عقودها ( المخطوط ص 224 ) وصار ما كان إلى الوزير منقسما إلى ثلاثة ؛ إلى ناظر المال إرشاد الدواوين أمر تحصيل المال ، وصرف النفقات والكلف ، وإلى ناظر الخاص تدبير جملة الأمور وتعيين المباشرين ، وإلى كاتب السر التوقيع في دار العدل مما كان يوقع فيه الوزير بمشاورة واستقلال ثم أن كلا من المتحدثين الثلاثة لا يقدر على الاستقلال بأمر إلا بمراجعة السلطان ، ومراجعته عليه . وأما كتابة السر فقراءة الكتب الواردة على السلطان وكتابة أجوبتها وأخذ خط السلطان عليها ، وتسفيرها ، وتصريف المراسم ورودا وصدرا والجلوس لقراءة القصص بدار العدل والتوقيع عليها ، وقد صار يوقع فيما كان يوقع عليه بقلم الوزارة على حسب ما يرسم له به السلطان . وأما نظر الجيوش فقد تقدم في ذكر الإقطاعات وعند ذكر النيابة ما يدل على حال صاحب هذه الوظيفة مما فيه كفاية « 1 » وهذا الناظر معه من المستوفيين [ 2 ] من يحرر كليات المملكة وجزئياتها فرأسهم هو مستوفى الصحبة ، وهو يتحدث في جميع المملكة مصرا وشاقا ، ويكتب مراسيم يعلم عليها السلطان تارة تكون بما يعمل في البلاد ؛ بإطلاقات ، وتارة باستخدامات كتاب في صغار الأعمال ، ومن هذا ، وما يجرى مجراه ، وهي وظيفة جليلة تلي النظر . وأما بقية المستوفين فكل منهم حديثه مقيد لا مطلق ، فإنه لا يتعدى حديثه

--> ( 1 ) وأما ناظر الأموال فقد تقدم ذكر الوزارة ما يدل على موضوعه مما فيه الكفاية ب 146 .